الشيخ باقر شريف القرشي
64
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
كان ميثم عبدا لامرأة من بني أسد اشتراه الإمام منها وأعتقه ، وقال له : « ما اسمك ؟ » . سالم . وراح الإمام يخبره بما سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في شأنه قائلا : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخبرني أنّ اسمك الّذي سمّاك به أبوك في العجم ميثم » . وبهر ميثم وقال : صدق اللّه ورسوله ، وصدقت يا أمير المؤمنين فهو واللّه اسمي ! ! « فارجع إلى اسمك ، ودع سالما فنحن نكنّيك به » . واتّصل ميثم بالإمام اتّصالا وثيقا ، فكان من أقرب الناس إليه ، وألصقهم به ، وأخبره الإمام بما يجري عليه من النكبات والخطوب من بعده قائلا : « يا ميثم ، إنّك تؤخذ بعدي وتصلب ، فإذا كان اليوم الثّاني ابتدر منخرك وفمك دما ، حتّى تخضب لحيتك ، فإذا كان اليوم الثّالث طعنت بحربة يقضى عليك ، فانتظر ذلك . والموضع الّذي تصلب فيه على باب دار عمرو بن حريث إنّك لعاشر عشرة ، أنت أقصرهم خشبة ، وأقربهم من المطهرة - وهي الأرض - ولارينّك النّخلة الّتي تصلب على جذعها . . . » . وسار ميثم مع الإمام فأراه النخلة التي يصلب عليها ، فكان ميثم يأتيها ويصلّي عندها ، ويقول : بوركت من نخلة ، لك خلقت ولي نبتّ . . ولم يزل يتعاهدها بعد ما أخبره الإمام ، وقطعت النخلة وبقي جذعها ، فلم يزل ميثم يتعاهدها ، وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول له : إنّي مجاورك فأحسن جواري ، ولم يعلم ابن حريث ما ذا يريد ميثم ، فكان يقول : أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أم دار ابن حكيم .